ظلال السيليكون: داخل ثورة المعالجات السرية في الصين
بينما تشق الصين طريقها الخاص في تكنولوجيا المعالجات، تثير معالجات لونغسون الفضول والتدقيق - فهل يمكنها تحدي هيمنة السيليكون الغربية؟
حقائق سريعة
- لونغسون، شركة أشباه موصلات صينية، طورت بنية معالجاتها الخاصة المسماة لونغ آرك.
- تم إطلاق معالج لونغسون 3A6000 في أواخر عام 2023 وهو متوفر بشكل أساسي داخل الصين.
- تُظهر اختبارات الأداء أن 3A6000 يتخلف عن معالجات إنتل وAMD الحديثة من حيث الأداء وعدد الأنوية.
- الوصول إلى شرائح لونغسون والموارد الرسمية محدود خارج الصين، مما يصعّب المراجعات المستقلة.
- دفع الصين نحو معالجات محلية الصنع مدفوع بالرغبة في الاعتماد التكنولوجي الذاتي وسط التوترات التقنية العالمية المستمرة.
الطفرة الصامتة للسيليكون الصيني
تخيل سوق إلكترونيات مزدحم في بكين، أضواء النيون تومض فوق الأكشاك، لكن بين الشعارات المألوفة، يُهمس باسم جديد: لونغسون. لعقود، كانت ساحة المعالجات العالمية حكراً على العمالقة - إنتل، AMD، ومؤخراً شرائح آبل المعتمدة على ARM. لكن مع تغير التوازنات الجيوسياسية العالمية، تصنع الصين بهدوء مصيرها السيليكوني الخاص.
تأسست لونغسون في أوائل الألفية الجديدة كمشروع أكاديمي يهدف لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية. أحدث ابتكاراتها، لونغسون 3A6000، هو أكثر خطوات الشركة جرأة حتى الآن - معالج محلي الصنع يعتمد على بنية خاصة تدعى لونغ آرك. أُطلق في أواخر 2023، ويجسد طموح الصين في بناء بنية تحتية تقنية محصنة ضد العقوبات الأجنبية أو اضطرابات سلاسل التوريد.
اختبار التنين: الأداء والعثرات
تجاوز الفضول حول قدرات لونغسون الحقيقية الحدود. تمكن مختبرون مستقلون مثل دانيال ليمير وفريق Chips and Cheese من الحصول على 3A6000 النادر. نتائجهم؟ رغم أن الشريحة تتعامل مع المهام الأساسية مثل العمليات الحسابية وترميز الفيديو، إلا أنها تتخلف عن المنافسين. مقارنة بمعالج Intel Xeon Gold 6338 لعام 2021 وحتى معالجات AMD Zen 2 الأقدم، يقدم تصميم لونغسون رباعي الأنوية أداءً أقل من حيث السرعة وتعدد المهام. غالباً ما تبدأ المعالجات الغربية الحديثة بستة أنوية أو أكثر، ما يجعل 3A6000 يبدو وكأنه خطوة إلى الوراء.
جزء من فجوة الأداء هذه يعود للبنية: لونغ آرك حديثة وتفتقر لنظام برمجي متكامل ولسنوات من التحسينات التي عززت تصاميم x86 وARM. كما أن توفر الشريحة المحدود خارج الصين يصعّب إجراء مقارنات عادلة، وموقع لونغسون نفسه يكاد يكون غير متاح من الخارج - ستار رقمي من الخيزران يحجب السيليكون الصيني عن الأعين المتطفلة.
رقعة الشطرنج الجيوسياسية
لماذا يهم هذا الأمر؟ القضية تتجاوز مجرد السرعة. في عصر الحروب الباردة التقنية وحظر الشرائح، يعتبر سعي الصين نحو معالجات محلية استراتيجية محسوبة. السيطرة على تكنولوجيا المعالجات تعني تقليل التعرض للعقوبات وزيادة النفوذ في النظام الرقمي العالمي. وبينما قد لا تزيح عروض لونغسون الحالية إنتل أو AMD قريباً، فإن وجودها بحد ذاته يشير إلى تحول - واحد يراقبه صناع القرار الغربيون وعمالقة التقنية بقلق متزايد.
ويكيكروك
- بنية المعالج (CPU Architecture): بنية المعالج هي المخطط الذي يحدد كيفية عمل المعالج، ومعالجة التعليمات، والتفاعل مع مكونات البرمجيات والأجهزة.
- اختبارات الأداء (Benchmarking): اختبارات الأداء تعني اختبار الأجهزة أو البرمجيات لقياس ومقارنة الأداء، مما يساعد المؤسسات على تقييم وتحسين تقنياتها.
- x86/x64: x86 وx64 هما مجموعتا تعليمات للمعالجات توجد في معظم حواسيب إنتل وAMD، حيث x86 للأنظمة 32-بت وx64 للأنظمة 64-بت.
- ARM: ARM هو نوع من بنية المعالجات الموفرة للطاقة ويستخدم على نطاق واسع في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب الصغيرة مثل Raspberry Pi.
- فابليس (Fabless): الشركة الفابليس تصمم الشرائح الدقيقة لكنها تعتمد على مصانع خارجية (foundries) في التصنيع، وتركز على الابتكار بدلاً من الإنتاج.