من يتحمل المسؤولية حقًا؟ النقل الصامت للمخاطر السيبرانية في السلامة الصناعية
العنوان الفرعي: عندما تصبح الدفاعات الرقمية ستار دخان لملكية المخاطر، من يبقى في النهاية ليتحمل العواقب؟
إنه السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عليه، لكنه يجب أن يكون في ذهن كل من يعمل في البنية التحتية الحيوية: متى يكون "آمن بما فيه الكفاية" كافيًا بالفعل - ومن يقرر ذلك؟ في عالم الأمن السيبراني الصناعي، أصبح مفهوم مستويات الأمان شريان حياة وعبئًا في الوقت نفسه، حيث ينقل عبء قبول المخاطر بهدوء من صانعي القرار إلى الفرق التقنية، غالبًا دون أن يلاحظ أحد. ومع تزايد التهديدات السيبرانية التي لا تهدد البيانات فقط بل السلامة الجسدية أيضًا، لم تكن المخاطر يومًا أعلى أو أكثر غموضًا.
وهم "الكفاية"
تم تصميم مستويات الأمان كنهج عملي لتقسيم وتعزيز الأنظمة الصناعية الواسعة. فهي توفر مجموعة من الضوابط التي، عند تنفيذها، تقاوم فئات من المهاجمين السيبرانيين. لكن هناك مشكلة: هذه المستويات لا تحدد أبدًا ما يحدث إذا فشلت تلك الدفاعات. بل تترك احتمال ونتيجة الاختراق - المعروفة بالمخاطر المتبقية - كامنة في الظل.
غالبًا ما يكون هذا الإغفال غير مقصود. فعند تحقيق مستوى أمان معين، تفترض المؤسسات بهدوء أن المخاطر أصبحت مقبولة. العمل التقني قد أُنجز، فيتم وضع علامة على خانة السلامة. ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر أهمية دون إجابة: هل المخاطر، بعد كل الضوابط، مقبولة حقًا؟
عندما يصبح الهجوم السيبراني محفزًا للسلامة
ليست كل الحوادث السيبرانية متساوية. بعضها يعطل الأعمال، وبعضها الآخر قد يضعف سلامة العمليات - بتغيير منطق التحكم، أو تعطيل الإنذارات، أو جعل بيانات المستشعرات غير موثوقة. في القطاعات عالية الخطورة مثل البتروكيماويات أو النفط والغاز، يمكن أن تتصاعد هذه التلاعبات إلى سيناريوهات تهدد الحياة. هنا، يتم تحديد معيار قبول المخاطر من خلال معايير سلامة العمليات، وليس قوائم التحقق لتقنية المعلومات.
مستويات الأمان لا تستطيع الإجابة: كيف يمكن أن ينتشر حدث سيبراني؟ ما هي الضمانات التي تتدخل؟ هل الحمايات مستقلة وقوية بما فيه الكفاية؟ هذا هو مجال التحليل القائم على السيناريوهات، وهو تخصص غالبًا ما يتم تجاهله بسبب نقص الموارد أو العزلة التنظيمية.
فجوة المساءلة
فمن الذي يملك حق الموافقة على "المخاطر المقبولة"؟ ليس المهندسون الذين يرسمون مخططات الشبكة، ولا خبراء السلامة الذين يصممون سلاسل الفشل. السلطة الحقيقية - قانونيًا وأخلاقيًا - تقع على عاتق إدارة المنشأة، أولئك الذين يملكون الأصل وسيتحملون المسؤولية أمام الجهات التنظيمية أو المحاكم إذا حدثت كارثة. الأصل الرقمي للتهديد لا يغير ذلك؛ بل يوسع فقط قائمة السيناريوهات التي تتطلب دراسة صريحة.
الخطر واضح: عندما ينتقل قبول المخاطر إلى التفاصيل التقنية، يصبح غير مرئي - وبلا مالك. هذا النقل الصامت يقوض المساءلة، ويضعف السلامة والثقة معًا.
الخلاصة: القرار الذي لا يمكن تفويضه
مستويات الأمان أدوات لا غنى عنها، لكنها لا يمكن - ولا يجب - أن تكون تصريح مرور للمخاطر غير المحلولة. ومع تزايد التهديدات السيبرانية التي تخلق سيناريوهات سلامة العمليات، تواجه المؤسسات خيارًا حاسمًا: دمج المخاطر السيبرانية في حوكمة السلامة الرسمية، أو السماح باتخاذ قرارات مصيرية بشكل افتراضي، مخفية خلف المصطلحات التقنية. في النهاية، الاختبار الحقيقي ليس مدى أمان أنظمتك، بل من هو المستعد لوضع اسمه على المحك عندما يتم تحدي "الكفاية" تحت ضوء النهار الساطع.
ويكي كروك
- مستوى الأمان: مستوى الأمان يحدد مجموعة الضوابط السيبرانية المطلوبة للدفاع ضد تهديدات ذات تعقيد معين، لضمان الحماية المناسبة للأصول.
- IEC 62443: معيار IEC 62443 هو معيار دولي لتأمين أنظمة الأتمتة والتحكم الصناعية، ويوفر إرشادات لإدارة المخاطر والحماية السيبرانية.
- المخاطر المتبقية: المخاطر المتبقية هي المخاطر التي تبقى بعد تطبيق جميع الضوابط الأمنية، وتبرز التعرض الذي لا يمكن تجنبه في إدارة المخاطر السيبرانية.
- سلامة العمليات: سلامة العمليات تهدف إلى منع الفشل الكارثي في البيئات الصناعية، من خلال حماية الأشخاص والممتلكات والبيئة عبر تحديد المخاطر وإدارة المخاطر.
- ALARP (أدنى ما يمكن عمليًا): ALARP هو مبدأ لإدارة المخاطر يتطلب تقليل المخاطر إلى أدنى مستوى عملي ممكن، مع تحقيق توازن بين التكلفة والجهد والفائدة في الأمن السيبراني.