اندفاعة صامتة: داخل مناورة القوة السيبرانية السرّية لوكالة الاستخبارات المركزية
العنوان الفرعي: رفعت وكالة الاستخبارات المركزية بهدوء قسمها السيبراني إلى مستوى مركز مهام، في إشارة إلى حقبة جديدة من التجسّس الرقمي والعمليات السيبرانية الهجومية.
في الممرات المعتمة للانغلي، وقع تحوّل زلزالي - قد يعيد رسم حدود الحرب السيبرانية الأميركية. من دون ضجيج، رقّت وكالة الاستخبارات المركزية وحدتها النخبوية للتجسّس السيبراني، «مركز الاستخبارات السيبرانية» (CCI)، مانحةً إياها سلطة غير مسبوقة وموارد وخطاً مباشراً إلى مدير الوكالة. وبينما كانت أنظار العالم مشدودة إلى تهديدات أكثر وضوحاً، كانت وكالة التجسّس الأميركية تعيد تسليح نفسها لنوع جديد من الصراع: المعركة غير المرئية من أجل الهيمنة الرقمية.
على مدى ما يقرب من عقد، عمل «مركز الاستخبارات السيبرانية» ضمن مديرية الابتكار الرقمي في وكالة الاستخبارات المركزية، محللاً ومُعطِّلاً ومُبتكِراً في ظلال العالم الرقمي. في أكتوبر الماضي، تغيّر ذلك. فقد قام المدير جون راتكليف، في خطوة مرّت إلى حد كبير من دون أن يلاحظها الجمهور، بترقية «مركز الاستخبارات السيبرانية» إلى مستوى مركز مهام - ليصبح على قدم المساواة مع أكثر عمليات الوكالة حيوية. ولا تؤكد هذه إعادة التنظيم الأهمية المتصاعدة للعمليات السيبرانية فحسب، بل تمنح «مركز الاستخبارات السيبرانية» أيضاً أولوية الوصول إلى التمويل والكوادر والسلطة التشغيلية.
اعترف مسؤول سابق في إدارة ترامب قائلاً: «إنه أمر كبير». وتعني الترقية أن القسم السيبراني بات الآن لاعباً محورياً في مباراة الشطرنج الرقمية داخل مجتمع الاستخبارات. كما أن قيادة «مركز الاستخبارات السيبرانية»، التي لا تزال هوياتها سرّية، باتت ترفع تقاريرها مباشرة إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية، متجاوزةً طبقات بيروقراطية سابقة ومعلنةً حقبة جديدة من الاستعجال والاستقلالية.
التوقيت ليس مصادفة. فقد دعت «الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني» لإدارة ترامب إلى دفاع وهجوم رقميين شاملين، متعهدةً «برفع الكلفة» على الخصوم الذين يستهدفون الولايات المتحدة بهجمات سيبرانية. وكان راتكليف نفسه قد دافع عن وكالة استخبارات مركزية أقل نفوراً من المخاطر، خصوصاً في الفضاء السيبراني. وقال في جلسات تثبيته: «يجب أن يكون أثر الردع هو أن تكون هناك عواقب لخصومنا عندما يعتدون رقمياً على الولايات المتحدة».
وليس «مركز الاستخبارات السيبرانية» غريباً عن العمليات عالية المخاطر. ففي عام 2017، عندما نشرت ويكيليكس مجموعة «فولت 7»، لمحت العالم ترسانة الوكالة من أدوات الاختراق - من استغلالات الهواتف الذكية إلى تحويل أجهزة التلفاز الذكية إلى أجهزة تنصّت سرّية. وقد أدت التداعيات إلى ملاحقة جوشوا شولت، مهندس برمجيات في وكالة الاستخبارات المركزية، بتهمة تسريب الأدوات. إلا أن الحادثة كشفت أيضاً مدى اتساع وتطوّر القدرات الرقمية للوكالة.
لكن مع القوة العظمى تأتي منافسة أكبر. ومع تصعيد وكالة الاستخبارات المركزية لعملياتها السيبرانية، تلوح أسئلة حول احتمال اندلاع صراعات نفوذ مع وكالات أخرى، ولا سيما القيادة السيبرانية الأميركية. وإذا أصبحت العمليات السيبرانية خط المواجهة الجديد للردع، فأي وكالة ستقود الهجوم؟
ومع اتساع ساحة المعركة الرقمية، تشير الترقية الهادئة لمهمة الوكالة السيبرانية إلى أن عصر العباءة والخنجر قد تحوّل إلى عصر الشيفرة ولوحة المفاتيح. وقد تتكشف الضربة الاستخباراتية الكبرى التالية - أو الأزمة - ليس في شوارع عاصمة أجنبية، بل في الدوائر الصامتة للفضاء السيبراني.
ويكيكروك
- مركز المهام: مركز المهام هو وحدة متخصصة في وكالة الاستخبارات المركزية تركز على تهديد استراتيجي، مثل الهجمات السيبرانية، عبر جمع الخبراء لتنسيق جهود استخباراتية موجّهة.
- التجسّس السيبراني: التجسّس السيبراني هو الاستخدام السرّي للأدوات الرقمية لسرقة بيانات حساسة من منظمات أو حكومات، غالباً لتحقيق ميزة استراتيجية أو تنافسية.
- فولت 7: «فولت 7» هو تسريب ويكيليكس عام 2017 الذي كشف أدوات اختراق للـCIA وبرمجيات خبيثة وتقنيات تجسّس سيبراني، ما أشعل نقاشات عالمية حول الخصوصية والأمن.
- العمليات السيبرانية الهجومية: تشمل العمليات السيبرانية الهجومية مهاجمة أنظمة الخصوم الرقمية أو تعطيلها أو إلحاق الضرر بها بشكل نشط، متجاوزةً مجرد الدفاع لتحقيق أهداف استراتيجية.
- الحِرَفية الاستخباراتية: الحِرَفية الاستخباراتية هي مجموعة التقنيات والأساليب المتخصصة التي يستخدمها المهاجمون السيبرانيون لتحقيق الأهداف وتفادي الرصد في عمليات الأمن السيبراني.