Netcrook Logo
👤 AGONY
🗓️ 09 Apr 2026   🌍 Europe

داخل ساحة معركة التضليل في أوروبا: كيف أصبحت فرنسا الهدف الأول لروسيا - وكيف تردّ

العنوان الفرعي: قراءة معمّقة في حملات النفوذ الروسية المتواصلة التي تضرب فرنسا، وفي مقاومة البلاد متعددة الطبقات.

عند الساعة 2:13 صباحًا في ليلة شتوية من فبراير/شباط 2026، استيقظ الصحفي الفرنسي فيكتور كوزان على تنبيه صادم: اسمه ووجهه يتصدران قصة إخبارية مفبركة تتهم الرئيس إيمانويل ماكرون بجرائم فاضحة - وكل ذلك بفضل آلة تضليل غامضة مرتبطة بروسيا. وبحلول شروق الشمس، كانت الخدعة الفيروسية، المستضافة على نسخة مستنسخة مقنعة من مؤسسة إخبارية فرنسية كبرى، قد وصلت بالفعل إلى أكثر من مليون شاشة. فرنسا، كما يتضح، ليست مجرد هدف آخر في حرب روسيا الرقمية - إنها خط المواجهة الأول في الاتحاد الأوروبي.

فرنسا: اختبار الضغط المتواصل لنفوذ روسيا

ما الذي يجعل فرنسا هدفًا لا يُقاوَم؟ بوصفها أحد أكثر حلفاء أوكرانيا الأوروبيين ثباتًا، وجدت باريس نفسها في مرمى النيران الرقمية لموسكو. وقد انفجرت أحدث القضايا الأكثر إثارة في مطلع 2026، حين اتهم مقال احتيالي - صيغ باستخدام بيانات اعتماد صحفية مسروقة ومحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي - الرئيس ماكرون بصلات مع جيفري إبستين. وكانت العملية، التي ربطتها وكالة الأمن السيبراني الفرنسية «فيجينوم» بمشروع «ستورم-1516» المدعوم من الاستخبارات العسكرية الروسية، مجرد قمة جبل جليد هائل.

تعمل «ستورم-1516» وشبكاتها الشقيقة بكفاءة مخيفة. وتشمل تكتيكاتها إنشاء نسخ شبه مثالية من مواقع إخبارية موثوقة (حتى على مستوى نطاق .net بدلًا من .fr)، وتزوير الوثائق، ونشر صوت وفيديو مولّدين بالذكاء الاصطناعي. ثم تُضخَّم هذه التزويرات عبر «ماتريوشكا»، وهي شبكة من الحسابات الاجتماعية الموالية للكرملين، فتغمر منصات مثل X وتيك توك. ووفقًا لـ«نيوزغارد»، حصدت مئات الآلاف من المنشورات التي تستهدف فرنسا وألمانيا مئات الملايين من المشاهدات، خصوصًا حول أحداث حساسة مثل الانتخابات.

ما وراء الرئاسة: زعزعة المجتمع على كل المستويات

لا يقتصر كتيّب الكرملين على القادة الوطنيين. فقبيل الانتخابات البلدية الفرنسية في مارس/آذار 2026، دفعت فيديوهات وقصص إخبارية مزيفة - تحاكي مؤسسات فرنسية راسخة - بسرديات انقسامية حول الإرهاب والهجرة. وزعمت خدعة فيروسية، على نحو كاذب، أن مرشحًا لمنصب عمدة باريس يخطط لتحويل مركز بومبيدو إلى مأوى للمهاجرين. وتهدف هذه الجهود إلى شقّ التماسك الاجتماعي وتقويض الثقة بالمؤسسات الديمقراطية.

الهجوم الفرنسي المضاد

تأتي إجراءات فرنسا المضادة متعددة الطبقات بقدر تعدد التهديدات. وفي القلب منها «فيجينوم»، التي أُنشئت عام 2021 كأول وكالة في الغرب مكرسة حصريًا لمراقبة وكشف التدخل الرقمي الأجنبي. ولا تعمل «فيجينوم» بوصفها «وزارة للحقيقة»، بل كجهة رقابية على السلوك المنسق غير الأصيل. وقد وسّعت صلاحيات قانونية حديثة نطاق عملها ليشمل المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي وحتى الحسابات الاجتماعية الصغيرة.

وعلى الجبهة العامة، لجأت وزارة الخارجية إلى خفة الظل والمرونة - فأطلقت حساب @FrenchResponse على منصة X، الذي يستخدم الفكاهة والتحقق السريع من الحقائق لتفكيك الأكاذيب الفيروسية. وتستكمل حملات محو الأمية الإعلامية وشبكة قوية من مدققي الحقائق المستقلين الاستجابة، فيما تنسّق «أركوم»، الجهة المنظمة للإعلام في فرنسا، مع الفاعلين السياسيين خلال الدورات الانتخابية لإبقاء موجة التضليل تحت السيطرة.

ما الذي تعلّمه محنة فرنسا للغرب

إن التطور التقني لحملات روسيا لا يتوقف عن الازدياد - فالديب فيك المولّد بالذكاء الاصطناعي، وتزوير الوثائق، وشبكات التوزيع العالمية أصبحت الآن معيارًا. لكن تجربة فرنسا تقدم درسًا حاسمًا: إن مكافحة التضليل المدعوم من الدولة تتطلب نهجًا متكاملًا يمزج بين اليقظة التقنية، والابتكار المؤسسي، والانخراط العام الخلّاق. ومع تسارع الخداع الرقمي إلى الأمام، قد تكون تجربة فرنسا هي المخطط الذي تحتاجه الديمقراطيات للبقاء أمام الموجة التالية.

ويكيكروك

  • ديب فيك: الديب فيك هو محتوى إعلامي مولّد بالذكاء الاصطناعي يقلّد مظهر أشخاص حقيقيين أو أصواتهم، ويُستخدم غالبًا للخداع عبر إنشاء فيديوهات أو تسجيلات صوتية مزيفة مقنعة.
  • السلوك المنسق غير الأصيل: يشمل السلوك المنسق غير الأصيل مجموعات تستخدم حسابات مزيفة أو الأتمتة لتضليل الجمهور أو التلاعب به أو التأثير عليه عبر الإنترنت لأغراض خادعة.
  • فيجينوم: «فيجينوم» هي وكالة فرنسا لاكتشاف النفوذ الرقمي الأجنبي ومواجهته، مع التركيز على تهديدات التضليل والتلاعب التي تستهدف البلاد.
  • شبكة تضخيم: شبكة التضخيم هي مجموعة من الحسابات المزيفة أو المؤتمتة تُستخدم لرفع انتشار رسائل أو سرديات محددة على الإنترنت وزيادة ظهورها بشكل مصطنع.
  • حملة تضليل: حملة التضليل هي جهد منسق لنشر معلومات كاذبة أو مضللة بهدف التأثير في الرأي العام أو تعطيل العمليات الديمقراطية.
Disinformation France Viginum

AGONY AGONY
Elite Offensive Security Commander
← Back to news