أضواء، كاميرا، عشوائية: كيف تُحدث ضوضاء الكاميرا هزّة في توليد الأرقام الآمنة
العنوان الفرعي: قد يحمل الاستخدام الإبداعي لأحد القراصنة لتشويش الكاميرا مفتاحًا لعشوائية رقمية أكثر أمانًا - إذا كانت عشوائية بما يكفي حقًا.
في عالمٍ يخوض فيه مجرمو الإنترنت وخبراء الأمن سباق تسلّح لا ينتهي، يجلس مولّد الأرقام العشوائية المتواضع بهدوء في قلب كل رسالة مُشفّرة، وخزنة رقمية، ومعاملة خاصة. لكن ماذا لو لم تكن العشوائية التي نعتمد عليها غير متوقعة كما نعتقد؟ هنا يأتي أحدث تجارب أحد القراصنة: تسخير التشويش غير المتوقع من مستشعر كاميرا مُعتم لتوليد الأرقام التي تُبقي أسرارنا آمنة.
الأرقام العشوائية هي الحراس الصامتون للأمن السيبراني. فمن توليد مفاتيح التشفير إلى خلط أوراق اللعب الرقمية، تُعدّ لا قابليتها للتنبؤ ضرورية لإبقاء القراصنة بعيدًا. تقليديًا، تعتمد الحواسيب على خوارزميات مُحكمة الصنع أو ظواهر فيزيائية - مثل التحلّل الإشعاعي أو ضوضاء الغلاف الجوي - لاستحضار هذه الأرقام الحيوية. لكن عندما حاول [Theory to Thing] استخدام مزدوجة حرارية (تخيّل: ميزان حرارة رقمي) مغموسة في كوب شاي، جاءت البيانات ثابتة على نحو مخيّب - وبعيدة كل البعد عن الفوضى المطلوبة لعشوائية حقيقية.
وجاءت القفزة من عدو قديم للتصوير الرقمي: ضوضاء الكاميرا. فعندما تُحجب عدسة الكاميرا الرقمية ويقبع المستشعر في الظلام، لا ينتج صورة سوداء مثالية. بدلًا من ذلك، تظهر “نُقط” عشوائية - نتيجة الضوضاء الحرارية الإلكترونية - خصوصًا مع ارتفاع حرارة العتاد. ومن خلال توصيل كاميرا OV3660 بمتحكّم ESP32 وإغلاق مجال رؤيتها بشريط كهربائي أسود، حوّل [Theory to Thing] الكاميرا إلى محرّك للعشوائية. وأصبحت أقل البتّات أهمية في كل بكسل، حيث تكون الضوضاء أكثر شيوعًا، هي المادة الخام.
يجمع ESP32 هذه البتّات المشوَّشة، ويعالجها، ثم يقدّم إجابات عشوائية بنعم أو لا عبر واجهة قائمة على الويب. إنها تجربة عرض مرحة، لكن تحت السطح يكمن سؤال جاد: إلى أي حدّ تكون هذه العشوائية عشوائية حقًا؟ ورغم إجراء بعض الفحوص الإحصائية للانحياز، لا يزال الحكم غير محسوم بشأن قدرة هذه الطريقة على تحمّل المتطلبات الصارمة للتطبيقات التشفيرية. وسيكون من الضروري إجراء تدقيق رياضي أعمق لضمان عدم وجود أنماط خفية كامنة في الضوضاء، تنتظر أن يستغلها مهاجم بارع.
ومع ذلك، تذكّرنا هذه التجربة بأن الابتكار غالبًا ما يأتي من أماكن غير متوقعة. فمن خلال تحويل عيب الكاميرا إلى ميزة أمنية، يتحدى [Theory to Thing] الافتراضات حول كيفية توليد العشوائية التي يقوم عليها الثقة الرقمية.
ومع استمرارنا في دفع حدود ما يُعدّ “عشوائيًا بما يكفي” في عصر تهديدات سيبرانية تزداد تطورًا، ربما تكون الإجابة فعلًا مختبئة في الضوضاء - إن عرفنا فقط أين نبحث، وكيف نصغي.
WIKICROOK
- مولّد الأرقام العشوائية: يُنتج مولّد الأرقام العشوائية أرقامًا غير قابلة للتنبؤ، وهو أمر بالغ الأهمية للتشفير والأمن، بما يضمن ألا يتمكن المهاجمون من تخمين القيم أو المفاتيح السرية بسهولة.
- ESP32: ESP32 شريحة متحكّم دقيق صغيرة ومنخفضة التكلفة مع Wi‑Fi وBluetooth مدمجين، وتُستخدم على نطاق واسع لتشغيل الأجهزة الذكية ومشاريع إنترنت الأشياء.
- الضوضاء الحرارية: الضوضاء الحرارية هي تذبذب كهربائي عشوائي في الموصلات ناتج عن حركة الإلكترونات، يؤثر في الأجهزة الإلكترونية ويحدّ من دقة اكتشاف الإشارة.
- أقل بتّ أهمية: أقل بتّ أهمية هو البت ذو القيمة الأدنى في البيانات الثنائية، وغالبًا ما يُستهدف في الأمن السيبراني لإخفاء البيانات وكشف التغيّرات الرقمية الصغيرة.
- الانحياز: الانحياز هو تحيّز منهجي في أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني، وغالبًا ما يعكس بيانات المطوّرين أو معتقداتهم، ما يؤدي إلى نتائج غير عادلة أو غير دقيقة.