منجم بريطانيا الذهبي الجيني: عرض البيانات الطبية لنصف مليون بريطاني للبيع على سوق صيني
العنوان الفرعي: العثور على سجلات صحية حساسة من «يو كيه بايوبنك» مدرجة على «علي بابا»، ما يثير مخاوف بشأن أمن البيانات والخصوصية عالميًا.
تبدو القصة كحبكة من رواية تشويق تكنولوجية: المخططات الجينية، والفحوصات الطبية، وتفاصيل نمط الحياة لـ500 ألف مواطن بريطاني، جُمعت بهدوء لأغراض علمية، لتظهر فجأة معروضة للبيع على موقع عملاق للتجارة الإلكترونية في الصين. هذا الأسبوع، أكدت الحكومة البريطانية أن جواهر التاج في أبحاث الطب الحيوي البريطانية - البيانات التي ائتمنها المتطوعون لدى «يو كيه بايوبنك» - جرت الإعلانات عنها بوقاحة على «علي بابا»، كاشفةً عن ثغرات واسعة في أكثر منصات أبحاث الصحة موثوقية في العالم.
لم يكن الخرق نتيجة اختراق غامض، بل منعطفًا غير متوقع: إذ قامت مؤسسات بحثية معتمدة بتنزيل البيانات بموجب عقود شرعية. ومع ذلك، ظهرت كنز البيانات - بعد نزع الأسماء وأرقام هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لكنه ظل غنيًا بتفاصيل الجنس والعمر والوضع الاجتماعي-الاقتصادي - على «علي بابا» في ثلاث قوائم منفصلة. وقال وزير العلوم إيان موراي أمام البرلمان إنه رغم إزالة القوائم بسرعة وعدم إتمام أي مبيعات، فإن التداعيات عميقة.
تأسس «يو كيه بايوبنك» عام 2006، وهو ركيزة في الأبحاث الطبية العالمية، إذ يحتفظ بأكثر من 15 مليون عينة بيولوجية من متطوعين. وتُستخدم موارده حول العالم لمكافحة السرطان والخرف والسكري. ومن المفترض أن يكون الوصول محكومًا ومراقَبًا بإحكام، إلا أن هذا الحادث يكشف هشاشة حتى أكثر الأنظمة صلابة عندما تنتقل البيانات عبر الحدود دوليًا.
فقدت الجهات المسؤولة حق الوصول، وأوقف «بايوبنك» مؤقتًا كل عمليات مشاركة البيانات الجديدة. وقد جرى الإسراع في تطبيق حلٍّ مؤقت عاجل - يحد من حجم الملفات التي يمكن تصديرها - بينما قد يستغرق تنفيذ نظام مراقبة آلي شامل سنوات.
وعلى الرغم من إصرار «بايوبنك» على أن البيانات المسرّبة كانت «منزوعة الهوية»، يحذر خبراء الخصوصية من أن مطابقة حتى المعلومات الجزئية مع مصادر أخرى قد تعيد تحديد هوية الأفراد، خصوصًا عند دمجها مع مجموعات بيانات عامة أخرى. ويحقق الآن مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة، وقد تواجه المؤسسة الخيرية غرامات محتملة.
ويضيف السياق الدولي مزيدًا من الإثارة. فقد جاء واحد من كل خمسة طلبات ناجحة للحصول على بيانات «بايوبنك» العام الماضي من الصين، بما في ذلك من شركة BGI، وهي شركة كبرى في علم الجينوم فُرضت عليها مؤخرًا عقوبات أمريكية بسبب مخاوف تتعلق بالمراقبة. وقد حذرت الحكومة الأمريكية مرارًا من أن البيانات الجينومية الضخمة «سلعة استراتيجية»، يستحيل تعويضها بمجرد تعرضها للاختراق.
ومع انقشاع الغبار، يشكل هذا الحادث تذكيرًا صارخًا: في عصر العلم العالمي والتجارة الرقمية، يمكن أن تتحول أكثر معلومات العالم خصوصية إلى سلعة بين عشية وضحاها. إن الثقة بين المتطوعين والباحثين هشة - ومتى انكسرت، لا تُرمَّم بسهولة.
ويكيكروك
- إزالة الهوية: تُزيل إزالة الهوية المعلومات الشخصية من مجموعات البيانات أو تُخفيها لحماية الخصوصية، لكن التطورات المستقبلية قد تتيح إعادة تحديد الهوية.
- البيانات الجينومية: البيانات الجينومية هي السجل الرقمي لتسلسل الحمض النووي (DNA) لكائن حي، وتُستخدم على نطاق واسع في البحث العلمي والرعاية الصحية والطب الشخصي.
- خرق البيانات: خرق البيانات هو وصول أطراف غير مخولة إلى بيانات خاصة أو سرقتها من مؤسسة، ما يؤدي غالبًا إلى كشف معلومات حساسة أو سرية.
- مكتب مفوض المعلومات (ICO): مكتب مفوض المعلومات (ICO) هو الهيئة المستقلة في المملكة المتحدة المسؤولة عن إنفاذ قوانين حماية البيانات والتحقيق في خروقات البيانات الشخصية.
- ضوابط التصدير: ضوابط التصدير هي قواعد حكومية تحد من تصدير تقنيات معينة، مثل أدوات التشفير، لحماية الأمن القومي والامتثال للقوانين.