عمالقة الاتصالات تحت النار: مجلس الشيوخ يطالب بإجابات بعد العاصفة السيبرانية «إعصار الملح»
المشرّعون يدفعون نحو مساءلة علنية فيما يلقي التجسّس السيبراني الصيني بظلال الشك على أمن الاتصالات الوطني.
أزيز خطوط الهاتف في أمريكا يبدو هادئًا، لكنه يخفي عاصفة تتكوّن خلف الكواليس. بعد أشهر من المماطلة ورفض التعاون، يُستدعى الرئيسان التنفيذيان لشركتي AT&T وVerizon إلى الكابيتول هيل، لمواجهة أسئلة قاسية عمّا يعرفانه حقًا - وعمّا يخفِيانه - بشأن واحدة من أكثر عمليات الاختراق السيبراني تدميرًا في تاريخ الولايات المتحدة.
وُصفت حملة التجسّس السيبراني «إعصار الملح»، المنسوبة إلى جهات فاعلة تابعة للدولة الصينية، بأنها واحدة من أخطر عمليات الاختراق التي طالت البنية التحتية الأمريكية على الإطلاق. ووفقًا لمحققين فيدراليين، استُهدفت أكثر من 200 منظمة، وقد يكون القراصنة ما زالوا متخفّين داخل العمود الفقري لاتصالات الولايات المتحدة. والنتيجة: كل شيء، من المكالمات الخاصة إلى بيانات المواقع لملايين الأشخاص، قد يكون في أيدٍ أجنبية.
ومع ذلك، وبينما يستمر التهديد، جاء رد عمالقة الاتصالات في البلاد أقل من صريح. فقد أمضت السيناتورة ماريا كانتويل، العضو البارز في لجنة مجلس الشيوخ للتجارة والعلوم والنقل، أشهرًا تطلب وثائق من AT&T وVerizon تثبت أن شبكاتهما باتت آمنة الآن. لكن الشركتين رفضتا، بل ومنعتا حتى متعهديهما الأمنيين (Mandiant) من التعاون مع استفسارات الكونغرس.
وكتبت كانتويل في رسالة حديثة: «إذا لم تكن AT&T وVerizon ستقدمان للكونغرس الوثائق الأساسية طوعًا، فأعتقد أن على هذه اللجنة أن تعقد على وجه السرعة جلسة استماع مع رئيسيهما التنفيذيين كي يفسّرا لماذا ينبغي للأمريكيين أن يثقوا بأمن شبكاتهما». وتشير إلى أدلة متزايدة على أن قراصنة «إعصار الملح» ما زالوا نشطين، وأن مزوّدي الاتصالات اتخذوا خطوات قليلة ذات معنى لطردهم - مستشهدة بالتكاليف وجمود الصناعة كعوائق.
المشكلة ليست تقنية فحسب، بل بنيوية أيضًا. ففي العام الماضي، حذّر شهود خبراء الكونغرس من أنه من دون نظام تحقق قوي، قد لا تحافظ شركات الاتصالات حتى على أبسط قواعد النظافة السيبرانية. كما أن تردد الشركات في نشر تقارير الاستجابة للحوادث الخاصة بـ Mandiant لا يزيد إلا من الشكوك. ويجد المشرّعون والجهات التنظيمية أنفسهم في الظلام، غير قادرين على تقييم الخطر الحقيقي الذي يواجه 265 مليون أمريكي يعتمدون على هذه الشبكات يوميًا.
وفي الوقت نفسه، تحث الوكالات الفيدرالية المواطنين على استخدام تطبيقات مراسلة مشفّرة، مع تآكل الثقة في شبكات الهاتف التقليدية. والرهانات مرتفعة: فالوصول الأجنبي المستمر إلى بنية الاتصالات قد يتيح مراقبة جماعية، أو ابتزازًا، أو حتى تعطيل خدمات الطوارئ.
وبينما يدرس مجلس الشيوخ عقد جلسة رقابة علنية، تنتظر البلاد إجابات. هل ستكشف AT&T وVerizon الحقيقة، أم سيبقى ضباب السرية قائمًا - ليترك الجمهور في الظلام بشأن من يسيطر حقًا على شرايين الاتصالات الأمريكية؟
WIKICROOK
- سيبراني: يشير «سيبراني» إلى العالم الرقمي للحواسيب والشبكات والأنظمة المتصلة بالإنترنت، مع التركيز خصوصًا على الأمن والتهديدات والمرونة الرقمية.
- وصول دائم: «الوصول الدائم» هو عندما ينشئ المهاجمون وسائل تُمكّنهم من الاحتفاظ بالسيطرة على نظام ما، حتى لو تم اكتشاف نقطة دخولهم الأصلية وإغلاقها.
- الاستجابة للحوادث: «الاستجابة للحوادث» هي العملية المنهجية التي تستخدمها المؤسسات لاكتشاف الهجمات السيبرانية أو الخروقات الأمنية واحتوائها والتعافي منها، بما يقلل الضرر ووقت التوقف.
- موجّهات العمود الفقري: «موجّهات العمود الفقري» هي أجهزة قوية في قلب الشبكات، توجّه تدفقات بيانات كبيرة وتضمن اتصالًا آمنًا وفعّالًا.
- المراسلة المشفّرة: «المراسلة المشفّرة» تُشوّش الرسائل بحيث لا يستطيع قراءتها إلا المستلم المقصود، ما يحمي الخصوصية ويمنع الوصول غير المصرّح به.