تجسّس الإيموجي: كيف يحوّل القراصنة الوجوه المبتسمة إلى أسلحة لتجاوز الأمن
العنوان الفرعي: يستخدم مجرمو الإنترنت الإيموجي وحِيَل يونيكود غير المرئية لتمرير البرمجيات الخبيثة حتى أمام أذكى الدفاعات الرقمية.
يبدأ الأمر ببراءة كافية - وجه مبتسم في دردشة، سلسلة قلوب في بريد إلكتروني، أو اسم مستخدم طريف على شاشة تسجيل الدخول. لكن تحت هذه القشرة المرِحة، يقوم جيل جديد من مجرمي الإنترنت بترميز البرمجيات الخبيثة وسرقة البيانات والتخريب الرقمي، وكل ذلك مختبئ على مرأى من الجميع. مرحبًا بك في العالم المعتم لتهريب الإيموجي ويونيكود، حيث لم يعد ما تراه هو ما تحصل عليه - ولا عيناك ولا ذكاؤك الاصطناعي في مأمن.
حقائق سريعة
- يستخدم القراصنة الآن الإيموجي، والمحارف غير المرئية، والحروف المتشابهة لإخفاء الشيفرة الخبيثة.
- غالبًا ما تفوّت أدوات الأمن هذه الحمولات، ما يسمح للبرمجيات الخبيثة بالتسلل عبر البريد والدردشات ونماذج الويب.
- حتى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يمكن خداعها بأوامر مُشفّرة بالإيموجي لتجاوز ضوابطها.
- تجعل تقنيات مثل هجمات الهوموغليف والإخفاء بالتخفي عبر محارف بعرض صفري عملية الكشف شديدة الصعوبة.
- يوصي الخبراء بالتطبيع الواعي بيونيكود والمراقبة اليقِظة كخطوط دفاع أساسية.
فن تهريب الإيموجي
يستغل المهاجمون السيبرانيون فجوة جوهرية: الآلات والبشر يفسّرون النص بشكل مختلف. فمن خلال نسج الإيموجي، أو حروف متشابهة من نصوص أجنبية (هوموغليف)، أو رموز يونيكود غير مرئية، يُموّه القراصنة الشيفرة الخبيثة أو الأوامر أو البيانات بحيث تبدو غير ضارة - بل وربما ممتعة - للمستخدم العادي.
إحدى الحيل سيئة السمعة هي هجوم الهوموغليف، حيث تستخدم النطاقات أو أسماء المستخدمين أحرفًا سيريليّة أو يونانية تبدو تمامًا كحروف لاتينية مألوفة. يمكن أن تتحول “apple.com” إلى “аррӏе.com” - متطابقة بصريًا، لكنها فخ لغير المنتبه. ويمكن استخدام الحيل نفسها داخل الشيفرة، وأسماء المتغيرات، ومعرّفات النظام، ما يتيح للمهاجمين تجاوز المراجعة البشرية ومطابقة الأنماط الآلية معًا.
والأكثر خبثًا هو استخدام محارف بعرض صفري - رموز يونيكود مثل المسافة بعرض صفري (U+200B) أو غير الواصل بعرض صفري (U+200C). هذه محارف غير مرئية حرفيًا على الشاشة، لكنها قد تتسلل إلى الكلمات المفتاحية أو عناوين URL أو حتى وحدات JavaScript كاملة. وتُظهر أدوات مثل “InvisibleJS” كيف يمكن إخفاء البرمجيات الخبيثة داخل ملفات تبدو فارغة لكنها تحمل سرًا حمولة كاملة.
الإيموجي كلغة سرية
بات المهاجمون الآن يشفّرون الأوامر أو البيانات داخل سلاسل من الإيموجي، مستخدمين وسوم يونيكود ومحددات التنويع لصنع شيفرة خفية. بالنسبة لمعظم المرشحات، ليست سوى موكب من الوجوه المبتسمة؛ أما لبرنامج فك الترميز، فهي مجموعة تعليمات - حذف ملفات، تنزيل مزيد من البرمجيات الخبيثة، أو تهريب البيانات إلى الخارج. وتزداد خطورة هذا الأسلوب على الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة الكبيرة، إذ يمكن التلاعب بها لتشغيل شيفرة خبيثة مخبأة خلف إيموجي بريء المظهر.
الدفاعات التقليدية غير مهيأة. فحظر يونيكود بالكامل غير عملي في عالم عالمي يعشق الإيموجي. بدلًا من ذلك، يحث الخبراء المؤسسات على تطبيع المدخلات والتحقق منها، وإزالة المحارف المشبوهة من الحقول الحساسة، وتدريب الموظفين والأنظمة على رصد العلامات الدالة على خداع يونيكود - سواء كان ذلك تدفقًا مفاجئًا للإيموجي في سجلات الخوادم أو ملفات “فارغة” ليست فارغة على الإطلاق.
الخلاصة: لا تنخدع بابتسامة
تهريب الإيموجي أكثر من مجرد فضول تقني - إنه تهديد سريع التطور يستغل النقاط العمياء لدى البشر والآلات على حد سواء. ومع تحويل القراصنة للأيقونات المرِحة إلى أسلحة خفية، يتعين على فرق الأمن سد فجوة الإدراك والتعامل مع كل محرف - مبتسمًا كان أم لا - بقدر من الشك. في معركة الثقة الرقمية، أصبح الشيطان الآن في التفاصيل التي لا يمكنك حتى رؤيتها.
WIKICROOK
- يونيكود: يونيكود معيار عالمي لترميز المحارف من معظم لغات العالم، إضافة إلى الرموز والمحارف الخاصة، بما يضمن توافق النص عالميًا.
- هجوم الهوموغليف: يستخدم هجوم الهوموغليف محارف متشابهة في عناوين URL أو أسماء المستخدمين لخداع المستخدمين ودفعهم لزيارة مواقع مزيفة أو خبيثة.
- زيرو: ثغرة يوم الصفر هي خلل أمني مخفي غير معروف لصانع البرمجيات، ولا يتوفر له إصلاح، ما يجعله عالي القيمة والخطورة للمهاجمين.
- LLM (نموذج لغة كبير): نموذج اللغة الكبير (LLM) هو ذكاء اصطناعي متقدم مُدرَّب على مجموعات نصية ضخمة لتوليد لغة شبيهة بالبشر وفهم الاستفسارات المعقدة.
- الإخفاء: الإخفاء هو ممارسة تمويه الشيفرة أو البيانات لجعل فهمها أو تحليلها أو اكتشافها صعبًا على البشر أو أدوات الأمن.