دليل الانقطاع: هل قلبت قوات السايبر الأمريكية المفتاح في كاراكاس؟
تلميحات ترامب الجريئة تشعل الجدل حول حرب السايبر بعد انقطاع كاراكاس أثناء إخراج مادورو.
في الساعات الغامضة التي سبقت الفجر في 3 يناير، انطفأت أضواء كاراكاس. ومع اقتراب القوات الأمريكية من الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، أدخل انقطاعٌ شامل للكهرباء العاصمة في فوضى. وبعد أيام، كاد الرئيس دونالد ترامب أن يؤكد ما كان الخبراء يشتبهون به: لم يكن هذا انقطاعًا عاديًا للتيار، بل ضربة سيبرانية محسوبة - رسالة لا لبس فيها لخصوم أمريكا ونقطة تحوّل في كيفية حديث الولايات المتحدة عن ترسانتها الرقمية.
حقائق سريعة
- تعرضت كاراكاس لانقطاع كبير للكهرباء خلال العملية الأمريكية لإخراج نيكولاس مادورو.
- ألمح الرئيس ترامب علنًا إلى أن الخبرة السيبرانية الأمريكية تسببت في الانقطاع.
- أفادت تقارير بأن القيادة السيبرانية الأمريكية وقيادة الفضاء نسّقتا هجمات رقمية وميدانية.
- حمّل مسؤولون فنزويليون الولايات المتحدة مسؤولية تعطيل الكهرباء والدفاعات العسكرية.
- يحذر خبراء من أن الإقرار العلني بالضربات السيبرانية قد يكشف قدرات الولايات المتحدة.
ظلال السايبر فوق كاراكاس
جاءت تصريحات ترامب، وبجانبه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، لتشكل خرقًا نادرًا ومتعمدًا للصمت المحيط بعمليات السايبر الأمريكية. وقال: «تم إطفاء أضواء كاراكاس إلى حد كبير بفضل خبرة معينة نمتلكها»، واصفًا العملية بأنها «مظلمة، وقاتلة». وشرح كاين كيف أن قيادتي السايبر والفضاء «طبّقتا طبقات من التأثيرات المختلفة»، ممهدتين مسارًا رقميًا للطائرات وباثتين الارتباك بين الموالين لمادورو.
وبينما حجب المسؤولون التفاصيل، ربط مراقبون من خارج الحكومة الخيوط سريعًا. فقد أفادت مجموعة المراقبة NetBlocks بحدوث انقطاعات واسعة في الإنترنت تزامنت مع توقيت انقطاع الكهرباء، فيما اتهمت وزارة الكهرباء الفنزويلية الولايات المتحدة بتدبير هجمات على الشبكة. كما ظهرت تقارير عن تعطل أنظمة دفاع جوي صينية وروسية الصنع، ما حيّد جزءًا كبيرًا من قدرة النظام على مواجهة الهجوم القادم.
بالنسبة لمطلعين على الأمن القومي، كان الإقرار العلني زلزالًا. وقال مايكل سولماير، المسؤول السابق عن السايبر في البنتاغون: «هذا يشير إلى أننا لا نستخدم قوة السايبر فحسب - بل نحن مستعدون للقول إننا نفعل ذلك». ويرى أن هذه الخطوة بمثابة طلقة تحذيرية لمنافسين مثل روسيا والصين: ترسانة أمريكا السيبرانية ليست فاعلة فحسب، بل تُستخدم علنًا كأداة من أدوات القوة الوطنية.
لكن هذا الانفتاح الجديد لا يخلو من مخاطر. فمحللون مثل ليندسي غورمان يخشون أن إعلان القدرات يمنح الخصوم خريطة طريق للدفاع أو للرد. فهجوم «ستاكسنت» الشهير على البرنامج النووي الإيراني، ما إن كُشف عنه، حتى أصبح سريعًا عديم الجدوى. وحذرت غورمان قائلة: «عندما تُظهر أوراقك، قد تفقد ميزتك».
حتى في واشنطن، لا يزال القلق قائمًا. ووصف غاري بيترز، رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ، هذا الانفتاح بأنه «غير معتاد»، مفضّلًا العودة إلى السرية. ومع ذلك، يرى آخرون مثل جوشوا شتاينمان، قائد ملف السايبر في مجلس الأمن القومي خلال عهد ترامب، أن سرعة العملية ودقتها الجراحية تلمّح إلى عقيدة جديدة: السايبر كسلاح مدمج وسريع الاستجابة، لا مجرد أداة غامضة للجواسيس.
مستقبل حرب السايبر العلنية
قد يكون انقطاع كاراكاس نذيرًا لما هو قادم: حملات متكاملة تسير فيها الضربات السيبرانية جنبًا إلى جنب مع القوات على الأرض. وتعتقد مستشارة البيت الأبيض السابقة آن نويبرغر أن هذا المزج سيحدد صراعات المستقبل، حتى مع احتدام الجدل حول مقدار ما ينبغي كشفه. في الوقت الراهن، الرسالة واضحة - لقد خرجت قوة السايبر الأمريكية من الظلال، والعالم يراقب.
WIKICROOK
- القيادة السيبرانية: القيادة السيبرانية هي فرع عسكري أمريكي مكرّس للدفاع عن البنية التحتية الرقمية الوطنية وتنفيذ عمليات سيبرانية لأغراض الأمن والدفاع.
- العمليات الحركية: العمليات الحركية هي أعمال عسكرية تتضمن قوة مادية، بخلاف الهجمات السيبرانية التي تستخدم وسائل رقمية. وهي تُحدث آثارًا أو أضرارًا ملموسة في العالم الحقيقي.
- أنظمة الدفاع الجوي: تستخدم أنظمة الدفاع الجوي الرادار والتسليح لاكتشاف التهديدات الجوية وتتبعها وتحييدها، لحماية الأصول من الطائرات أو المسيّرات أو الهجمات الصاروخية.
- ستاكسنت: «ستاكسنت» هجوم سيبراني رائد استهدف منشآت إيران النووية، مظهرًا كيف يمكن للبرمجيات الخبيثة أن تُحدث أضرارًا مادية في العالم الحقيقي.
- NetBlocks: NetBlocks مجموعة مستقلة تراقب وتبلغ عن انقطاعات الإنترنت والاضطرابات حول العالم، بما يساعد على تعزيز الشفافية والحقوق الرقمية.