من كييف إلى الحرب السيبرانية: الشبكة المظلمة وراء التخريب الرقمي الروسي
امرأة أوكرانية متهمة في الولايات المتحدة بتغذية مجموعات قراصنة مدعومة من الدولة الروسية تستهدف البنية التحتية الحيوية حول العالم.
عندما نزلت فيكتوريا إدواردوفنا دوبرافنوفا من الطائرة في الولايات المتحدة، لم تكن مجرد مشتبه بها تم تسليمها - بل أصبحت رمزًا لنوع جديد من الحروب. الأوكرانية البالغة من العمر 33 عامًا، والمعروفة في أوساط القراصنة باسم "فيكا" أو "سوفاسونيا"، تواجه الآن عقودًا خلف القضبان بسبب دورها المزعوم في سلسلة من الهجمات السيبرانية عالية التأثير التي نظمتها مجموعات مرتبطة بروسيا تهدف إلى تعطيل أهم الأنظمة في الغرب. لكن خلف العناوين تكمن شبكة معقدة من التخريب المدعوم من الدولة، والتحالفات العابرة للحدود، والدوافع الغامضة لأولئك الذين يستخدمون الشيفرة كسلاح بدلاً من البنادق.
داخل الخنادق الرقمية
تصوّر لوائح الاتهام الصادرة عن وزارة العدل حربًا سيبرانية ليست عشوائية ولا مدفوعة فقط بالربح. بل إن الهجمات التي نظمتها NoName057(16) وجيش روسيا السيبراني المعاد (CARR) استهدفت شرايين الحياة في المجتمع الحديث: محطات معالجة المياه، منشآت تصنيع الأغذية، والركائز الرقمية للوكالات الحكومية. في مثال مرعب، أعلنت CARR مسؤوليتها عن تلويث أنظمة مياه الشرب في عدة ولايات أمريكية وتخريب مصنع لمعالجة اللحوم في لوس أنجلوس، مما تسبب في أزمة فساد غذائي وتسرب خطير للأمونيا.
في المقابل، حشدت NoName057(16) جيشًا عالميًا من القراصنة المتطوعين عبر منصتها "DDoSia". هذه الأداة سمحت لأي شخص، في أي مكان، بالمشاركة في هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS)، مما أدى إلى تعطيل مواقع حكومية مؤقتًا. حولت المجموعة التخريب السيبراني إلى لعبة، مقدمة مكافآت بالعملات المشفرة وترتيبًا على لوائح المتصدرين لتحفيز المشاركة - في لمسة رقمية على حرب المرتزقة. ويُزعم أن البنية التحتية التي مكّنت هذه الهجمات وفرتها CISM، وهي جهة تكنولوجيا معلومات روسية مدعومة من الدولة وتعمل بتوجيه رئاسي منذ 2018.
لكن القصة لا تنتهي باعتقال دوبرافنوفا. ففي يوليو 2025، فككت وكالات إنفاذ القانون في فرنسا وإسبانيا أكثر من 100 خادم مرتبط بـ NoName057(16) واعتقلت المزيد من الأشخاص، مما يبرز النطاق الدولي للتهديد. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن كلًا من CARR وNoName كانتا تعملان تحت إشراف الاستخبارات الروسية، حيث يُقال إن GRU اختارت الأهداف ومولت العمليات السيبرانية. كانت شبكة CARR واسعة - أحيانًا تضم أكثر من 100 عضو، بمن فيهم قاصرون، ولديها متابعون عبر الإنترنت بعشرات الآلاف.
سعي الحكومة الأمريكية وراء هؤلاء القراصنة لا يهدأ: هناك مكافأة قدرها مليوني دولار معلقة الآن على رؤوس كبار عناصر CARR، في إشارة إلى عصر جديد من مطاردات القراصنة عالية المخاطر.
حدود ضبابية في عصر جديد من الصراع
تسلط محاكمة دوبرافنوفا الضوء على كيفية استغلال شبكات الجريمة السيبرانية للانقسامات الجيوسياسية، حتى مع قتال بلدانهم الأصلية في ساحات المعارك التقليدية. لم تكن الحدود بين الفاعل الحكومي والمستقل، أو بين الوطني والمرتزق، أكثر ضبابية من قبل. تكشف الاعتقالات الأخيرة في أوكرانيا وأوروبا عن عالم رقمي سفلي تختلط فيه الولاءات الوطنية بالطموحات الشخصية، وحيث يمكن أن يأتي الهجوم التالي من أي مكان - أو أي شخص - مستعد لتسجيل الدخول.
وبينما يكافح العالم مع هذه التهديدات غير المرئية، هناك أمر واحد واضح: مستقبل الصراع سيتشكل بقدر ما يتشكل بضربات لوحة المفاتيح كما يتشكل بالرصاص.
ويكيكروك: معجم المصطلحات
- هجوم DDoS (الحرمان من الخدمة الموزعة)
- هجوم يتم فيه إغراق خادم أو شبكة مستهدفة بحركة مرور من عدة أنظمة، مما يؤدي إلى إرباكها وفقدان المستخدمين الشرعيين إمكانية الوصول.
- التسليم (Extradition)
- الإجراء القانوني الذي تقوم فيه دولة بتسليم مشتبه به أو مجرم مدان إلى دولة أخرى لمحاكمته أو معاقبته.
- GRU (الإدارة الرئيسية للاستخبارات)
- وكالة الاستخبارات العسكرية الرئيسية في روسيا، وغالبًا ما ترتبط بالعمليات السيبرانية المدعومة من الدولة.
- العملة المشفرة
- عملة رقمية أو افتراضية تستخدم التشفير للأمان وتعمل بشكل مستقل عن البنوك المركزية.
- مجموعة قراصنة مدعومة من الدولة
- مجموعة من مجرمي الإنترنت تتلقى تمويلاً أو توجيهًا أو حماية من حكومة وطنية لتنفيذ هجمات تخدم مصالح الدولة.