تسلّل صامت: داخل الهجوم السيبراني الصيني الذي كشف عملاء إيطاليا السريّين
العنوان الفرعي: عملية تجسّس سيبراني متطورة استهدفت وزارة الداخلية الإيطالية تكشف معركة عالية المخاطر من أجل السيادة الرقمية.
بدأ الأمر بهمسة على السلك - شذوذ عابر في حركة مرور الشبكة التابعة للوزارة. وبحلول الوقت الذي تتبّع فيه مدافعو إيطاليا السيبرانيون الآثار الرقمية، كان الضرر قد وقع: اختراق خفيّ استنزف بهدوء بيانات حساسة تخص آلاف عناصر «ديغوس»، أولئك المكلّفين بمراقبة الإرهاب والجاليات الأجنبية الحساسة. المصدر؟ كل الدلائل تشير شرقاً، إلى قراصنة مرتبطين بالدولة الصينية، في خطوة هزّت أسساً دبلوماسية وأجبرت إيطاليا على مواجهة خطوط المواجهة الجديدة للتجسّس الحديث.
تشريح اختراق صامت
لم تكن هذه سرقة سيبرانية خاطفة من نوع «اضرب واهرب». بل ركّز المهاجمون على مجموعة محددة من الأهداف: عناصر «ديغوس» المسؤولين عن مراقبة الإرهاب والجماعات الأجنبية عالية المخاطر، ولا سيما المرتبطة بالصين داخل حدود إيطاليا. كان الاختراق مخططاً له بدقة - سلوكاً نموذجياً لتهديد متقدم مستمر (APT) - بنية جمع معلومات استخبارية بهدوء حول قدرات إيطاليا التحقيقية بدلاً من إحداث اضطراب فوري.
جرت العملية على خلفية دبلوماسية دقيقة. ففي عام 2024، كان وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيـدوزي في بكين، ساعياً إلى تعميق التعاون الثنائي بشأن المخدرات والاتجار بالبشر والجرائم السيبرانية. لكن بينما كان المسؤولون يتصافحون، كانت الساحة الرقمية تروي قصة مختلفة. وعند اكتشاف الاختراق، ضغطت السلطات الإيطالية على نظرائها الصينيين طلباً لإجابات - لم يثبت أن أياً منها كان مُرضياً. وجاءت التداعيات سريعة: عُلّقت الدوريات المشتركة، وتجمّد الثقة بين أجهزة الأمن في البلدين تقريباً بين ليلة وضحاها.
الجيوسياسة تلتقي بالحرب السيبرانية
تنسجم تجربة إيطاليا مع نمط أوسع. فمنذ سنوات، تستهدف مجموعات APT الصينية المدعومة من الدولة حكومات غربية ومراكز أبحاث وبنى تحتية حيوية، لا سعياً وراء مكاسب مالية فورية، بل بحثاً عن معلومات استخبارية استراتيجية قيّمة. وتبرز الحالة الإيطالية بتوقيتها وتركيزها - إذ وقعت وسط تعاون رسمي واستهدفت عناصر يباشرون قضايا مرتبطة بالصين. وهي تذكّر بحقيقة قاسية: في عالم اليوم، السيطرة على المعلومات مرادفة للقوة.
بناء دفاعات رقمية
لا توجد شبكة منيعة، لكن المرونة هي المفتاح. وقد اعتمدت إيطاليا بسرعة توجيه الاتحاد الأوروبي NIS2، مشددةً معايير الأمن السيبراني عبر القطاعات الحيوية مثل الطاقة والنقل والإدارة العامة. وتدفع الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في البلاد والاستثمارات الجارية عبر صناديق التعافي نحو نهج أكثر تكاملاً واستباقية للدفاع الرقمي. فكل حادثة - مهما كانت مؤذية - تصبح درساً، يجبر المؤسسات على التكيّف والنمو أقوى.
وتتجاوز الرهانات الإصلاحات التقنية. فمع تحوّل الهجمات السيبرانية إلى تهديد بنيوي، باتت الدفاعات الفعّالة تتطلب استثماراً دائماً وتعاوناً دولياً ومعايير أمنية تتطور باستمرار. الأمن السيبراني ليس مجرد مسألة تقنية - إنه ركيزة من ركائز السيادة الوطنية والثقة العامة.
الخلاصة: ساحة المعركة الجديدة
تجربة إيطاليا جرس إنذار: التجسّس اليوم يتعلق بالشفرة بقدر ما يتعلق بالمصادر البشرية. الحرب الصامتة على البيانات والهويات تعيد تشكيل الدبلوماسية والشرطة ومفهوم القوة الوطنية ذاته. في العصر الرقمي، المرونة ليست مجرد إبقاء القراصنة خارجاً - بل هي التعلم والتكيّف وعدم إنزال الحذر أبداً.
WIKICROOK
- التهديد المتقدم المستمر (APT): التهديد المتقدم المستمر (APT) هو هجوم سيبراني طويل الأمد وموجّه تنفذه مجموعات ماهرة، غالباً بدعم من الدولة، بهدف سرقة البيانات أو تعطيل العمليات.
- تهريب البيانات (Exfiltration): تهريب البيانات هو النقل غير المصرح به لبيانات حساسة من شبكة الضحية إلى نظام خارجي يسيطر عليه المهاجمون.
- ديغوس (Digos): «ديغوس» وحدة شرطة إيطالية خاصة تركز على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحقيقات الحساسة لحماية الأمن القومي والنظام العام.
- توجيه NIS2: توجيه NIS2 هو قانون أوروبي يُلزم القطاعات الحيوية ومورّديها بتعزيز الأمن السيبراني والإبلاغ عن الحوادث السيبرانية الخطيرة.
- الوكالة الوطنية للأمن السيبراني: الوكالة الوطنية للأمن السيبراني هي الجهة الحكومية المكلّفة بحماية البنية التحتية الرقمية الحيوية للدولة وتنسيق الاستجابة للتهديدات السيبرانية.