الذكاء الاصطناعي في مرمى النيران: هل يستطيع قانون الأسواق الرقمية الأوروبي ترويض عمالقة التكنولوجيا؟
حملة أوروبا لمكافحة الاحتكار ضد غوغل وميتا تكشف سباقًا تنظيميًا في مواجهة الصعود المتفجر للذكاء الاصطناعي.
في بروكسل، يحاول المنظمون اللحاق بالمستقبل. ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المشهد الرقمي، يسارع الاتحاد الأوروبي إلى تكييف قانون الأسواق الرقمية (DMA) القوي مع عالم باتت فيه المساعدات الذكية والنماذج التوليدية هم «حرّاس البوابة» الجدد. أحدث طلقة في هذا المسار: تحقيقان جديدان في منظومة أندرويد لدى غوغل وذكائها الاصطناعي «جيميني»، مع إخضاع «واتساب» التابع لميتا لتدقيق مماثل. لكن هل يستطيع الـDMA، الذي صُمّم قبل أن يصبح «الذكاء الاصطناعي التوليدي» مصطلحًا شائعًا، كبح أقوى إمبراطوريات التكنولوجيا في العالم حقًا؟ أم أن وتيرة الابتكار ستتجاوز بطء عجلة التنظيم؟
حقائق سريعة
- في 27 يناير 2026، أطلقت المفوضية الأوروبية إجراءين ضد غوغل، يستهدفان دمج الذكاء الاصطناعي في أندرويد والتزامات مشاركة البيانات.
- يفحص المنظمون ما إذا كان ذكاء غوغل «جيميني» يحصل على مزايا غير عادلة مقارنة بمزوّدي الذكاء الاصطناعي المنافسين على أجهزة أندرويد.
- صيغ الـDMA قبل طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي - ما يضطر الاتحاد الأوروبي إلى توسيع قواعده لتشمل تقنيات جديدة.
- أثار إنفاذ حديث ضد آبل وميتا ردود فعل غاضبة بسبب «اللمسة الخفيفة» للعقوبات، وسط ضغوط سياسية أمريكية.
- يخضع دمج ميتا لمساعدها الذكي داخل واتساب لتحقيق منسّق من السلطات الإيطالية وسلطات الاتحاد الأوروبي.
الذكاء الاصطناعي يتحدى كتيّب قواعد متقادماً
كان الـDMA إجابة أوروبا على هيمنة «التكنولوجيا الكبرى»، إذ يهدف إلى كبح التجاوزات استباقيًا عبر تصنيف «حرّاس البوابة» وفرض التزامات صارمة عليهم. لكن حين وُضع تصوره في 2020، كانت ثورة الذكاء الاصطناعي لا تزال تلوح في الأفق. الآن، ومع تغلغل ذكاء غوغل «جيميني» بعمق في أجهزة أندرويد، وظهور مساعد ميتا الذكي داخل واتساب، يجد المنظمون أنفسهم مضطرين للارتجال.
تركز القضية الجديدة الأولى للمفوضية على ما إذا كانت غوغل تستبعد خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة بشكل غير عادل عبر حجز ميزات عتادية وبرمجية أساسية لمساعدها «جيميني». أما القضية الثانية فتنظر في ما إذا كان على غوغل فتح كنزها الثمين من بيانات البحث المجهولة الهوية - ليس فقط لمحركات البحث المنافسة، بل لمطوري روبوتات الدردشة أيضًا. وقد يعيد هذا التحرك تشكيل المشهد التنافسي لخدمات الذكاء الاصطناعي جذريًا.
ومع ذلك، لا يذكر النص الأصلي للـDMA الذكاء الاصطناعي إلا نادرًا. وبدلًا من ذلك، توسّع المفوضية تفسيرها، مجادلةً بأن ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة تندرج ضمن نطاق الـDMA عندما تُحزم مع خدمات المنصات الأساسية. ويجري اختبار هذه «الابتكارية القانونية» على أرض الواقع، مع أول تطبيقات ملموسة تستهدف غوغل هذا العام.
الإنفاذ وسط حقل ألغام سياسي
الرهانات مرتفعة، وحرارة السياسة تتصاعد. فقد وُجهت انتقادات للغرامات السابقة على آبل وميتا - 500 مليون يورو و200 مليون يورو على التوالي - بوصفها متساهلة أكثر من اللازم، مع اعتقاد كثيرين أن الاتحاد الأوروبي كان حذرًا من استفزاز حرب تجارية مع الولايات المتحدة. وقد هددت إدارة ترامب مرارًا بفرض رسوم جمركية انتقامية، ووصفت الـDMA وشقيقه «قانون الخدمات الرقمية» بأنهما حمائيان.
في الوقت نفسه، كانت هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية قد سبقت إلى إجراءات استباقية ضد عمالقة التكنولوجيا، مستخدمةً قوانين وطنية لإجبار غوغل وآبل على تقديم تنازلات تتعلق بقابلية التشغيل البيني والمنافسة. وفي أنحاء أوروبا، باتت السلطات أكثر استعدادًا للتدخل مبكرًا، قبل أن تصبح المواقع المهيمنة عصية على الكسر - وهي استراتيجية تعترف بسرعة «انغلاق» الأسواق الرقمية على الفائزين.
الطريق إلى الأمام: سباق مع الابتكار
ومع استحقاق مراجعة رسمية للـDMA في مايو 2026، يبقى السؤال: هل سيُضاف الذكاء الاصطناعي صراحةً إلى نطاقه؟ كثير من أصحاب المصلحة يطالبون بذلك، لكن تحديد ما الذي يُعد «حارس بوابة للذكاء الاصطناعي» محفوف بتحديات تقنية وقانونية. وفي الأثناء، تعتمد المفوضية على إنفاذ مبتكر وأدوات مكافحة احتكار كلاسيكية (مثل المادة 102 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي) لسد الثغرات.
ما الخطر؟ أن يبقى المنظمون دائمًا خطوةً إلى الخلف. ومع تركز أسواق الذكاء الاصطناعي حول حفنة من العمالقة، يتأرجح وعد الاتحاد الأوروبي بأسواق رقمية مفتوحة وقابلة للتنافس. وإذا تأخر الإنفاذ، فقد يصبح الـDMA أثرًا من الماضي قبل أن يترك أثره الحقيقي.
WIKICROOK
- Gatekeeper: Gatekeeper هي ميزة أمان في macOS تتحقق من أصالة التطبيقات التي تم تنزيلها وتمنع تشغيل البرامج التي قد تكون ضارة على جهاز Mac.
- قانون الأسواق الرقمية (DMA): قانون الأسواق الرقمية هو تشريع للاتحاد الأوروبي يحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى، ويمنعها من فرض برامج غير مرغوب فيها أو تقييد خيارات المستخدم.
- الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI): الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) هو ذكاء اصطناعي ينشئ نصوصًا أو صورًا أو شيفرة واقعية، ما يتيح الابتكار وكذلك هجمات سيبرانية أكثر تقدمًا.
- قابلية التشغيل البيني: قابلية التشغيل البيني هي قدرة أنظمة أو منظمات متنوعة على العمل معًا بسلاسة، وتبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات دون عوائق تقنية.
- المادة 102 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي: تحظر المادة 102 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي على الشركات إساءة استغلال المواقع المهيمنة في السوق، بما يحمي المنافسة ويحمي المستهلكين في الاتحاد الأوروبي.
وبينما تشحذ بروكسل أدواتها ويتحصن عمالقة التكنولوجيا، تواجه طموحات أوروبا التنظيمية أصعب اختبار لها حتى الآن. وستكشف نتائج تحقيقات غوغل وميتا ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادرًا على إبقاء الأسواق الرقمية مفتوحة - أم أن القانون، في عصر الذكاء الاصطناعي، سيظل دائمًا يطارد المستقبل.