حروب بلا حدود: كيف تقاتل القوات المسلحة الإيطالية على جميع الجبهات
تتبنى القوات المسلحة الإيطالية نموذج دفاع متعدد المجالات، يمزج بين الحرب السيبرانية والفضائية والتقليدية لمواجهة تهديدات عالم مترابط بشكل فائق.
حقائق سريعة
- تعمل القوات المسلحة الإيطالية الآن عبر خمسة مجالات: البر، البحر، الجو، الفضاء، والسيبراني.
- أصبحت الحرب السيبرانية والإلكترونية متداخلة بعمق، مما يطمس الخط الفاصل بين الهجمات الرقمية والمادية.
- يقوم "القيادة العملياتية العليا المشتركة" (COVI) بتنسيق جميع العمليات متعددة المجالات.
- تدرب مناورات مثل "جويِنت ستارز" الجنود على القتال بسلاسة عبر جميع المجالات، بما في ذلك الفضاء والفضاء السيبراني.
- التحول إلى الدفاع متعدد المجالات هو تحول ثقافي بقدر ما هو تقني، ويتطلب عقليات ومهارات جديدة.
نوع جديد من ساحات المعركة
انتهى زمن الحروب التي تبدأ بدوي المدافع أو هدير الطائرات في السماء. اليوم، قد تبدأ الهجمة العسكرية بسطر صامت من الشيفرة الخبيثة، أو انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، أو إشارة GPS مضطربة. هذه هي الحقيقة الجديدة التي تواجه القوات المسلحة الإيطالية، مع انتقالها من الحروب التقليدية المنعزلة إلى عصر تصبح فيه كل المجالات - سواء المادية أو الرقمية - جزءاً من ساحة معركة واحدة متكاملة.
من ساحات القتال إلى الشبكات: ثورة المجالات المتعددة
قد يبدو مفهوم "العمليات متعددة المجالات" مصطلحاً تقنياً أمريكياً، لكنه أصبح بسرعة العمود الفقري للدفاع الوطني الإيطالي. المبدأ بسيط في ظاهره: تنسيق العمليات البرية والبحرية والجوية والفضائية والسيبرانية في الوقت الحقيقي، بحيث تدعم هجمة سيبرانية، ومناورة بحرية، وعملية فضائية نفس الهدف الاستراتيجي. عملياً، هذا يعني أن أمن الفرقاطة البحرية يعتمد اليوم على شبكات محمية من الاختراق بقدر اعتماده على دروع الصواريخ، وأن نجاح الطائرة المقاتلة قد يتوقف على بيانات الأقمار الصناعية المعرضة بدورها للتهديدات السيبرانية والإلكترونية.
هذا التحول لا يتعلق فقط بإضافة أجهزة أو طبقات رقمية جديدة. المجال السيبراني، الذي كان يُعتبر سابقاً أمراً ثانوياً، أصبح اليوم "الجهاز العصبي المركزي" للقوات المسلحة. تعطيل رادار العدو قد يتطلب اختراق شبكاته أو التشويش على اتصالاته - اندماج بين الحرب السيبرانية والإلكترونية يطمس الحدود بين العالم الافتراضي والمادي.
القيادة والسيطرة: إعادة هيكلة استراتيجية لإيطاليا
لإدارة هذا النسيج المعقد، أنشأت إيطاليا قيادات مشتركة عالية التخصص. في القمة توجد COVI، مركز الأعصاب العملياتي، وإلى جانبها "قيادة العمليات الشبكية" (COR) للعمليات السيبرانية و"قيادة العمليات الفضائية" (COS) للفضاء. تشمل مهامهم الدفاع عن البنية التحتية الحيوية ضد الهجمات السيبرانية (عمليات الدفاع السيبراني)، وشن هجمات رقمية تشل أنظمة قيادة العدو (عمليات الهجوم السيبراني)، وجمع المعلومات الاستخباراتية من خلال اختراق شبكات الخصم (استغلال الشبكات الحاسوبية).
كما أصبح الفضاء عنصراً لا غنى عنه. الاتصالات والملاحة والمراقبة كلها تعتمد على الأقمار الصناعية، مما يجعلها أصولاً عالية القيمة وأهدافاً مغرية في الوقت نفسه. على سبيل المثال، توفر كوكبة COSMO-SkyMed بيانات فورية حيوية للمناورات العسكرية، لكن إشاراتها يجب أن تُحمى من التشويش وهجمات التزييف.
المعركة الثقافية: ما وراء الأجهزة والشيفرة
ومع ذلك، قد يكون التحدي الأكبر ثقافياً وليس تقنياً. فالدفاع الحقيقي متعدد المجالات يتطلب تحولاً جذرياً في العقلية - يكسر الحواجز القديمة بين الأسلحة والتخصصات. تم تصميم مناورات معقدة مثل "جويِنت ستارز" لفرض هذا التكامل، من خلال محاكاة سيناريوهات تتلقى فيها وحدة برية دعماً فورياً من نيران بحرية، وتغطية جوية، وعمليات سيبرانية أو فضائية. الهدف: الاستعداد لحروب تكون فيها الجبهات في كل مكان ولا مكان في آن واحد، ويعتمد النصر فيها على التنسيق السلس عبر جميع المجالات.
ويكيكروك
- العمليات متعددة المجالات: العمليات متعددة المجالات هي استراتيجية عسكرية تزامن الجهود عبر مجالات البر والبحر والجو والفضاء والسيبراني لتحقيق عمل موحد وفعال.
- الحرب السيبرانية: الحرب السيبرانية تشمل الهجمات الرقمية مثل الاختراق أو سرقة البيانات لتعطيل أو تدمير أو السيطرة على أنظمة وبنية العدو التحتية.
- الحرب الإلكترونية (EW): تستخدم الحرب الإلكترونية الإشارات الكهرومغناطيسية لتعطيل أو خداع أو تعطيل اتصالات وملاحة ورادارات العدو والمدنيين.
- إدارة الطيف: إدارة الطيف هي التحكم المنظم في الترددات الراديوية لمنع التداخل وضمان اتصالات لاسلكية آمنة وموثوقة.
- جويِنت ستارز: جويِنت ستارز هو تمرين عسكري إيطالي واسع النطاق يدمج القوات البرية والبحرية والجوية والسيبرانية والفضائية لمحاكاة حرب متعددة المجالات واقعية.