بطاقة حمراء: حملة أفريقيا على عصابات الجريمة السيبرانية تُسفر عن مئات الموقوفين
عملية واسعة بقيادة الإنتربول تضرب في صميم الجريمة السيبرانية المنظمة في أفريقيا، لكن المعركة لم تنتهِ بعد.
في قارة تتزايد فيها استهدافات المفترسين الرقميين، وجّهت مداهمة منسّقة ضربة للشبكات الغامضة التي تستنزف ملايين الدولارات من اقتصادات أفريقيا. إن عملية «البطاقة الحمراء 2.0» الأخيرة، التي امتدت عبر 16 دولة، ليست مجرد حملة أمنية لافتة للعناوين - بل نافذة على التكتيكات والتحالفات والتهديدات المتغيرة التي ترسم ملامح ساحة المعركة السيبرانية في أفريقيا.
من المراكز الصاخبة في لاغوس إلى الممرات الرقمية في نيروبي وأبيدجان، حوّلت عصابات الجريمة السيبرانية أفريقيا إلى جبهة مربحة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في عمليات احتيال متطورة: شبكات احتيال استثماري، وخدع تطبيقات القروض عبر الهاتف المحمول، وحتى اختراقات تطال عمالقة الاتصالات. ليست هذه أفعالًا معزولة - فالعمليات باتت أكثر تنظيمًا وقابلية للتوسع وعابرة للحدود، مستفيدة من النمو الرقمي السريع في أفريقيا ومن محدودية موارد إنفاذ القانون وتفاوتها.
المداهمة التي جرت بين ديسمبر ويناير، بقيادة الإنتربول وبمشاركة الشرطة المحلية وشركات استخبارات سيبرانية خاصة مثل Trend Micro وTeam Cymru، تمثل نقطة تحوّل. كان تبادل المعلومات عنصرًا حاسمًا: تحليل البرمجيات الخبيثة، وقياسات الشبكات (التليمترية)، والتنسيق عبر الحدود كشف بنى تحتية للاحتيال بالعملات المشفرة والاحتيال المالي كانت تستنزف ملايين الدولارات من المستهلكين والشركات الأفريقية.
ومع ذلك، تتطور القدرات التقنية للمجرمين السيبرانيين بالسرعة نفسها. فطعوم التصيّد المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي باتت تتفوق على الأساليب التقليدية، مع ارتفاع معدلات النقر إلى ما فوق 50%. وتستغل العصابات ازدهار منصات الأموال عبر الهاتف المحمول في القارة، متسللة عبر الحدود والثغرات القانونية بسهولة مقلقة.
وتردّ السلطات بتعاون غير مسبوق: مواءمة الأطر القانونية، وتوحيد أدوات التحقيق، وبناء مكاتب اتصال وطنية لسد فجوات المعلومات. لكن خبراء يحذرون من أن حملات الشرطة وحدها لن توقف المدّ. يقول جوشوا بول إغناسيو من Trend Micro: «يجب على الحكومات إعطاء الأولوية لتثقيف الجمهور حول ممارسات الإنترنت الآمنة. ومع ارتفاع تبنّي الإنترنت، تصبح التوعية خط الدفاع الأول».
تمتد استراتيجية الإنتربول الآن إلى ما وراء الإنفاذ. يقول إنريكي هيرنانديز غونزاليس، رئيس عمليات مكافحة الجريمة السيبرانية في الإنتربول: «نركز على الوقاية - إعادة توجيه مواهب الأمن السيبراني بعيدًا عن الجريمة ونحو منفعة المجتمع». الرسالة واضحة: مكافحة الجريمة السيبرانية مسؤولية الجميع، من شركات التقنية وأجهزة إنفاذ القانون إلى المواطنين العاديين.
يكمن نجاح عملية «البطاقة الحمراء 2.0» بقدر ما يكمن في شراكاتها كما في اعتقالاتها. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أنه من دون تبادل معلومات مُقنّن وروتيني ومشاركة عامة، سيظل المستقبل الرقمي لأفريقيا عرضة للجيل التالي من المفترسين السيبرانيين.
ومع اتساع الفرص الرقمية عبر أفريقيا، يتسع معها الخطر. عملية «البطاقة الحمراء 2.0» هي طلقة تحذيرية - ودعوة إلى جبهة موحدة في الحرب المستمرة على الفضاء السيبراني.
ويكي كروك
- التصيّد: التصيّد جريمة سيبرانية يرسل فيها المهاجمون رسائل مزيفة لخداع المستخدمين كي يكشفوا بيانات حساسة أو ينقروا روابط خبيثة.
- استخبارات التهديدات: استخبارات التهديدات هي معلومات عن التهديدات السيبرانية تساعد المؤسسات على استباق الهجمات المحتملة وتحديدها والدفاع ضدها.
- قياسات الشبكات (التليمترية): تجمع قياسات الشبكات بيانات حركة المرور الشبكية وتحللها لاكتشاف الشذوذ ومراقبة الأداء وتحديد تهديدات الأمن السيبراني المحتملة في الوقت الحقيقي.
- نماذج اللغة الكبيرة (LLMs): نماذج اللغة الكبيرة هي نماذج ذكاء اصطناعي تولّد نصًا شبيهًا بالبشر، فتؤتمت المهام لكنها تمكّن أيضًا هجمات تصيّد وهندسة اجتماعية مقنعة في مجال الأمن السيبراني.
- كروس: البرمجة النصية عبر المواقع (XSS) هجوم سيبراني يحقن فيه المخترقون شيفرة خبيثة في مواقع الويب لسرقة بيانات المستخدمين أو اختطاف الجلسات.