معارك تحت البحر: أستراليا والهند توحّدان جهودهما لحماية شرايين الإنترنت العالمية
تحالف سيبراني جديد يهدف إلى حماية كابلات الاتصالات البحرية الهشّة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من تهديدات جيوسياسية متصاعدة.
في قاع محيطات العالم، تتخمّر حرب غير مرئية - حرب قد تحدد مصير الاتصال العالمي. ومع احتدام التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ترفع أستراليا والهند بهدوء مستوى تعاونهما السيبراني للدفاع عن شبكات الكابلات البحرية الحيوية في المنطقة - الشرايين التي يمر عبرها تقريبًا كل حركة الإنترنت لدينا.
تُعد الكابلات البحرية عمّالًا صامتين في العصر الرقمي، تمتد آلاف الكيلومترات عبر قيعان المحيطات لربط القارات والاقتصادات. لكن هشاشتها المادية وتركيز سلاسل إمدادها جعلاها هدفًا مغريًا في زمن يتصاعد فيه الاحتكاك الجيوسياسي. فهجوم واحد أو عطل واحد قد يعطّل كل شيء، من الأنظمة المصرفية إلى اتصالات الطوارئ، ما يجعل أمن الكابلات مسألة بقاء وطني وإقليمي.
وإدراكًا لهذا التهديد، تموّل «شراكة أستراليا–الهند للأمن السيبراني والتكنولوجيا الحيوية» مبادرة جديدة تقودها «معهد أستراليا الهند»، بالتعاون مع جامعة لا تروب و«المعهد الدولي لتكنولوجيا المعلومات» في بنغالور. ولبّ المبادرة: حوار «المسار 1.5» - منتدى غير رسمي لكنه مؤثر يجمع مسؤولين وخبراء وقادة صناعة لبحث تحديات الأمن السيبراني الملحّة.
يركز المشروع على ثلاث جبهات حاسمة. أولًا، سيرسم خريطة لنقاط الضعف في سلاسل الإمداد التي تواجه كابلات المحيطين الهندي والهادئ، من محدودية عدد المصنّعين إلى نقاط الاختناق اللوجستية في النشر والإصلاح. ثانيًا، سيستكشف كيف يمكن لأستراليا والهند العمل معًا لتنويع هذه الاعتماديات، بما يقلل خطر «نقطة فشل واحدة». وأخيرًا، تهدف المبادرة إلى بناء أطر سياسية جديدة وتعزيز شراكات صناعية تجعل العمود الفقري الرقمي للمنطقة أكثر صمودًا.
وتؤكد ليزا سينغ، الرئيسة التنفيذية لمعهد أستراليا الهند، على إلحاح الأمر: «مع تصاعد التوترات وازدياد الجيوسياسة تقلبًا، أصبحت شبكات الكابلات البحرية محل تنازع متزايد». وتقول إن البحث لن يوجّه سياسة الحكومات فحسب، بل أيضًا ممارسات الصناعة، بما يساعد على ضمان «منطقة محيطين هندي وهادئ مزدهرة وقادرة على الصمود».
وبالنسبة لممارسي الأمن السيبراني، بالكاد يمكن أن تكون المخاطر أعلى. وكما يعبّر صامويل باشفيلد، قائد البحث في المشروع: «شبكات الكابلات البحرية هي العمود الفقري لنظامنا البيئي الرقمي، وحيوية لعمل مجتمعنا الحديث». ومن خلال العمل معًا، تأمل أستراليا والهند في نسج شبكة تحت بحرية أقوى وأكثر أمانًا - قادرة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية وكذلك الحواف الأشد حدة للتنافس الدولي.
قد تضع نتائج هذا التحالف معيارًا لنهج إقليمي - بل وحتى عالمي - لحماية البنية التحتية الرقمية. وفي عصر تُخاض فيه أهم معارك العالم غالبًا في الظلال، لم تكن معركة تأمين شرايين الإنترنت لدينا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ويكيكروك
- الكابل البحري: الكابلات البحرية هي حزم سميكة من الألياف الضوئية تُمد على قاع المحيط، وتنقل معظم حركة الإنترنت والبيانات في العالم بين القارات.
- هشاشة سلسلة الإمداد: هشاشة سلسلة الإمداد هي خطر استغلال نقاط الضعف لدى المورّدين أو الشركاء من قبل مهاجمين لاختراق عدة منظمات.
- حوار المسار 1.5: حوار المسار 1.5 هو منتدى شبه رسمي يوحّد مسؤولين وخبراء لمناقشة تحديات الأمن السيبراني والسياسات الأمنية ومعالجتها بشكل تعاوني.
- إندو: «إندو» اختصار لـ INDOPACOM، قيادة الجيش الأمريكي المشرفة على الأمن والعمليات السيبرانية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
- إطار السياسات: إطار السياسات هو مجموعة منظمة من الإرشادات التي توجه قرارات الأمن السيبراني وإدارة المخاطر والامتثال داخل منظمة.