برمجيات تجسس أم شبكة أمان؟ تطبيق السلامة السيبرانية الهندي يثير ضجة وتوترات تقنية عالمية
تفويض الهند الجديد بتثبيت تطبيق حكومي للسلامة السيبرانية على جميع الهواتف الذكية يشعل مخاوف الخصوصية، مقاومة الصناعة، وصداماً بين السيادة الرقمية والحريات المدنية.
حقائق سريعة
- أمرت الهند شركات تصنيع الهواتف بتثبيت تطبيق الحكومة "سانشار ساتهي" مسبقاً على جميع الهواتف الذكية الجديدة - ولا يمكن للمستخدمين إزالته.
- عملاق التكنولوجيا "آبل" يقول إنه لا يستطيع الامتثال، مشيراً إلى مخاطر أمنية وسياساته العالمية للخصوصية.
- تحذر أحزاب المعارضة وجماعات حقوق الرقمية من مخاطر المراقبة الجماعية التي قد تؤثر على أكثر من 700 مليون جهاز.
- القواعد الجديدة ستجبر أيضاً تطبيقات المراسلة مثل واتساب على ربط الحسابات ببطاقات SIM بهدف الحد من الاحتيال.
- تنضم الهند إلى دول مثل روسيا والصين في الدفع نحو فرض سيطرة أكبر على المنصات الرقمية وبيانات المستخدمين.
تطبيق يتجاوز الحدود؟
تخيل أنك تشتري هاتفاً ذكياً جديداً لتجد تطبيقاً حكومياً لا يمكنك حذفه - تطبيق يجلس بهدوء في جيبك، يعدك بالأمان لكنه يثير تساؤلات حول من يملك المفاتيح فعلاً. هذه هي الحقيقة التي قد يواجهها قريباً 700 مليون مستخدم للهواتف الذكية في الهند، بفضل توجيه جديد واسع النطاق من نيودلهي.
في خطوة تم الترويج لها كحملة ضد الاحتيال وسرقة الهواتف، أمرت وزارة الاتصالات الهندية جميع الشركات المصنعة - آبل، سامسونج، شاومي وغيرها - بتثبيت تطبيق "سانشار ساتهي" مسبقاً على الأجهزة الجديدة وإضافته إلى المخزون غير المباع عبر تحديثات برمجية. يقول المسؤولون إن التطبيق يمكّن المستخدمين من التحقق من هوية هواتفهم والإبلاغ عن الأجهزة المسروقة. لكن المنتقدين يرون شيئاً أكثر خطورة: باباً خلفياً رقمياً للمراقبة الحكومية.
مواجهة تقنية عالمية ومفارقة الخصوصية
آبل، التي لطالما دافعت عن الخصوصية، أبلغت السلطات الهندية بهدوء أنها لا تستطيع الامتثال. وتقول الشركة إن تضمين برامج طرف ثالث سيقوض أمان الآيفون - وقد يعرض المستخدمين لمخاطر جديدة. موقف آبل لا يتعلق بالهند فقط؛ بل هو سياسة عالمية، حيث تقاوم الشركة أوامر مماثلة في أماكن أخرى. أما الشركات الأخرى فهي أمام معضلة: الامتثال والمخاطرة بثقة المستخدمين، أو الرفض ومواجهة غضب الجهات التنظيمية.
الحكومة، التي تواجه رد فعل متزايد، تصر الآن على أن النظام "اختياري" وتنفي أي نية لمراقبة المواطنين. ومع ذلك، لا يقتنع نشطاء الحقوق الرقمية وسياسيون معارضون بذلك. ويحذرون من أنه، بمجرد تضمين مثل هذه الأداة، يمكن إعادة توظيفها لجمع البيانات على نطاق واسع، خاصة في بلد يعاني من سجل متقطع في الحريات الرقمية.
ربط بطاقة SIM وظلال المراقبة
تفويض "سانشار ساتهي" ليس سوى البداية. القواعد الهندية الجديدة تستهدف أيضاً خدمات المراسلة مثل واتساب وتيليغرام وسيغنال، وتلزمها بربط حسابات المستخدمين ببطاقات SIM محددة - وهي ممارسة تُعرف باسم ربط بطاقة SIM. وتقول السلطات إن هذا الإجراء سيساعد في تتبع عمليات الاحتيال التي تتم باستخدام بطاقات SIM غير نشطة أو أجنبية. لكن محللي الصناعة يحذرون من أنه قد يربك ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة متعددة أو هواتف مشتركة، ولن يردع المحتالين المحترفين كثيراً.
خطوات الهند تعكس توجهاً عالمياً. فقد قيدت روسيا مؤخراً استخدام واتساب، بينما كانت تطبيقات "السوبر" في الصين منذ فترة طويلة مرتبطة برقابة الدولة. في هذا الشد الرقمي، ترفع الحكومات شعار السلامة العامة؛ بينما تحذر شركات التقنية وجماعات الحقوق من الانزلاق نحو المراقبة.
ويكيكروك
- تسريب مسبق: التسريب المسبق هو تسريب غير قانوني لمحتوى رقمي قبل إصداره الرسمي، وغالباً ما يسبب أضراراً مالية وسمعية للمبدعين أو الشركات.
- مراقبة: المراقبة هي رصد الأشخاص أو الأنظمة، غالباً باستخدام التكنولوجيا، لجمع المعلومات أو تتبع السلوك لأغراض الأمان أو السلامة أو الامتثال.
- ربط بطاقة SIM: ربط بطاقة SIM هو ربط حساب مستخدم أو تطبيق ببطاقة SIM محددة، مما يقيد الوصول إلى تلك البطاقة فقط ويعزز الأمان ضد الاستخدام غير المصرح به.
- تحديث برمجي: التحديث البرمجي هو تصحيح أو ترقية تُرسل إلى الأجهزة لإصلاح الأخطاء، تعزيز الأمان، أو إضافة ميزات جديدة، مما يحافظ على أمان وكفاءة الأنظمة.
- السيادة الرقمية: السيادة الرقمية هي قدرة الدولة على التحكم وحماية بنيتها التحتية الرقمية وبياناتها من التهديدات الخارجية، بما يضمن الاستقلالية والأمان.